ملا محمد مهدي النراقي

199

انيس المجتهدين في علم الأصول

فإذا لم ينصب قرينة يعلم أنّه أراد ظاهره ، فإذا حان حين العمل ولم يعثر على قرينة بعد الفحص يجب حمل اللفظ على ظاهره . ولا فرق في ذلك بين المخاطبين والغائبين ؛ لأنّ تكليف الجميع على السواء ، فإن ظهر لنا أنّ تكليف المخاطبين من خطاب كان على خلاف ما يفهم من ظاهره لقرينة كانت ظاهرة لهم ، لزم علينا حمل اللفظ على خلاف ظاهره . وإن لم يظهر يلزم علينا حمله على ظاهره . [ الوجه ] الثاني : أكثر تفاسير أهل العصمة بل كلّها ممّا يخالف الظواهر ، كما يظهر من الأخبار « 1 » . فالآيات التي فسّرها المعصوم ووصل إلينا تفسيره لا يمكن حملها على الظاهر ؛ لأجل تفسير المعصوم ، وكذا التي لم يفسّرها ؛ لتأتّي هذا الاحتمال فيها « 2 » . والجواب : أنّ التفاسير التي وردت منهم عليهم السّلام بعضها من ظواهر القرآن ، وبعضها من بواطنه ؛ فإنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ، كما ورد عنهم عليهم السّلام « 3 » ، ولا منع في جمعهما ، فكلّ ما ورد منهم في تفسير القرآن ممّا يخالف الظاهر فهو من بطونه . ولا يقدح هذا في جواز إرادة ما يفهم من الظاهر . [ الوجه ] الثالث : استفاضة الأخبار بالمنع عن تفسير القرآن بالرأي ، وفي بعضها وعيد عليه « 4 » « 5 » . والجواب عنه أمّا أوّلا : فبأنّ المراد من التفسير بالرأي الممنوع منه هو أن يكون للإنسان ميل إلى شيء فأخذ آية من القرآن وحملها عليه ، ولولاه لم يفعل كذلك ، كما يوجد في كلام المبتدعين . وأمّا ثانيا : فبأنّ المراد منه ما نشأ عمّن لم يظفر بدقائق القرآن وغرائبها ممّا يتوقّف على النقل والسماع ، أو بعض العلوم ، بل فسّر بمجرّد وقوفه على ظاهر العربيّة .

--> ( 1 ) . وهي الأخبار التي تكون أخصّ مطلقا ، أو من وجه من الآيات . ( 2 ) . حكاهما الفاضل التوني في الوافية : 136 و 137 . ( 3 ) . راجع : تفسير العيّاشي 1 : 86 - 87 ، ح 33 / 2 ، 35 / 4 ، 36 / 5 ، 39 / 8 ، والبرهان 1 : 44 ، ح 139 / 1 . ( 4 ) . هذه الروايات مذكورة في مجمع البيان 1 : 39 ، الفنّ الثالث ، والصافي 1 : 32 ، المقدّمة الخامسة ، والبرهان 1 : 39 - 42 ، ح 121 - 133 . ( 5 ) . حكاه الفاضل التوني في الوافية : 139 و 140 .